الشيخ محمد الصادقي
402
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
الرضاعة - الأدعياء ، فهنا « مِنْ أَصْلابِكُمْ » تخرج الأدعياء ومن الرضاعة ، نصا صريحا على اختصاص الحرمة هنا بحلائل الأبناء من الأصلاب . ولا يصلح طليق « يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب » توسيعا إلى حلائل الأبناء من الرضاعة ، أولا لما تقدم في اختصاص التحريم بالرضاعة بمورديها المنصوصين في الآية ، ثم لا تحريم نسبيا في تلك الحلائل حتى تحرم من الرضاعة ، فإنما هي حرمة بالمصاهرة . وليس شأن خاص لنزول الآية كتحليل حلائل الأدعياء « 1 » بالذي يعم خاص التحريم إلى الحلائل من الرضاعة ويخص التحريم بحلائل الأدعياء وقوفا على نص التنزيل وابتعادا عن عليل التأويل . وليس « مِنْ أَصْلابِكُمْ » فقط لإخراج الأدعياء حيث العبارة الصالحة - إذا - « من غير أدعياءكم » أم وأخصر منها « حَلائِلُ أَبْنائِكُمُ » ثم الأدعياء خارجون ب « وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ » ولقد كانت النبوّة بالرضاعة ككل أعرق في الجاهلية من بنوّة الأدعياء ، وقد نفى الإسلام بنوّة الأدعياء عن بكرتها ، وعدّل الرضاعة حيث حصرها في « أُمَّهاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ » فبقي الأبناء الرضاعيون كسائر الرضاعة إلا المذكورين في نص القرآن ، بقوا خارجين عن التنزيل ، فإخراجهم بنص « مِنْ أَصْلابِكُمْ » أحرى من إخراج الأدعياء ، وقد أخرجوا بنص آخر « وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ » . إذا فلا حول عن خروج غير حلائل الأبناء من أصلابكم ، سواء الأدعياء والرضاعيين .
--> ( 1 ) . الدر المنثور 2 : 126 - أخرج ابن المنذر عن أبي جريح قال : لما نكح النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) امرأة زيد قالت قريش نكح امرأة ابنه فنزلت « وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ » .